ابن النجار البغدادي

67

ذيل تاريخ بغداد

إليه ، كان يتولى أمر الدواوين في أيام المكتفي ، فلما أفضت الخلافة إلى أخيه المقتدر ووزيره العباس بقي ابن الفرات على ولايته ، فلما وقعت فتنة عبد الله بن المعتز ، وقتل الوزير العباس بن الحسن استدعى المتقدر بأبي الحسن بن الفرات وقلده الوزارة في يوم الأحد لسبع بقين من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين وخلع عليه من الغد ، وركب الناس جميعا بين يديه إلى داره . قال الصولي : ودخل عليه علي بن يحيى المنجم فأنشده : أبا حسن لتهنئك الوزارة * فقد أبدلت ظلمتها إناره أشار لها سواك فلم ترده * وقد قصدت إليك بلا إشارة وما ظلمت بأن جاءتك عفوا * لقد كانت عليك لها أماره فخذها شاكرا قوسا أعيدت * إلى الرامي وكانت مستعاره وما زالت تبغي مستقرا * فكنت لها وقد فلقت قراره تحرت لها برأيك في أمور * تحف لها فأربحت التجارة وأما الراكضون لها يحرق * فعاد الربح منهم للخساره وليس وزارة الخلفاء تهنأ * وليس خلافة الرحمن عاره فكن لهم من المكروه جارا * فليس يخاف من أصبحت جاره ولما أن ذكرت لنا علمنا * فإن الملك أصبح في خفاره تجلت فتنة كنا أسفنا * بها والمسلمون على إمارة وأعقبنا الاله رضي بسخط * وأبدلت الحلاوة بالمراره فقد أنزعت أيدينا نضارا * وقد أنزعت دنيانا نضاره لقد عين المبشر عين يرضى * بأن أعطيه مثلك يدي بشاره فأبقاك الاله لنا وأبقى * لنا النعمى ووقاك الحرارة ثم إن المقتدر فوض إليه الأمور كلها ، واعتمد عليه وبسط يده ومكنه ، فسار بالعدل والاحسان والعفو عن الجناة ، وبذل المعروف وحسن الصنيعة وسلامة المحضر ، وبسط الكرم والافضال ، وكان موصوفا بسعة الصدر والسخاء . قال الصولي : كان أجل الناس نفسا وكرما ووفاء ، وكان أخوه أبو العباس أحمد أكبر منه سنا وأرفع طبقة في الآداب العلوم ، وكان أبو الحسن يتقدم أخاه في الحساب والخراج ، وله فيه مصنف ، وكان له ثلاثة أولاد : أبو أحمد المحسن ، وأبو